الجمعة، 3 يوليو 2015

قطتي الشاميـة لنزار قبانى

.. أضناني البرد ، فكومني
داخل قبضتك السحرية
.. خبئني فيها أياما
.. إحبسني فيها أعواما
.. إحبسني كالطير المرسوم
.. على مروحة صينيه
.. فالحبس لذيذ، ومثير
.. داخل قبضتك السحرية
.. لا تفتح كفك .. واتركني
.. أرعى كالأرنب
.. في غابات يديك الوحشية
لا تغضب مني .. لا تغضب
ادفنى حيث يشاء الحب
فأنا قطتك الشامية
.. هل احد
يغضب من قطته الشامية ؟
.. أتركني ألعب كالسنجاب
على الأدراج العاجية
.. وفتات السكر ، ألحسه
.. داخل قبضتك السحرية
أمنيتي تلك ، وما عندي
.. أغلى من تلك الأمنية
.. لو أملك زاوية بيديك
.. لكنت ملكت البشرية
.. خبئني .. في خلجان يديك
فإن الريح شمالية
، خبئني .. في أصداف البحر
وفي الأعشاب المائية
.. خبئني .. في يدك اليمنى
.. خبئني .. في يدك اليسرى
.. لن أطلب منك الحرية
.. فيداك .. هما المنفى
.. وهما.. أروع أشكال الحرية
.. أنت السجان.. وأنت السجن
وأنت قيودي الذهبية
.. قيدني .. يا ملكي الشرقي
.. فإني امرأة شرقية
.. تحلم بالخيل .. وبالفرسان
.. وبالكلمات الشعرية
- إني مولاتك – يا مولاي
.. فغص في صدري كالمدية
.. سافر في جسدي كالأفيون
.. وكالرائحة المنسية
.. سافر في شعري .. في نهدي
.. كطعنة رمح وثنية
سافر – يا ملكي – حيث تريد
.. فكل شطوطي رملية
.. سافر .. فالريح مواتية
.. وأنا .. راضية مرضية
.. ضيعني
.. في أحراج يديك
.. سئمت .. سئمت المدنية
.. حيث الأشجار بلا عمر
.. حيث الأزمان خرافية
.. أرجعني .. صافية كالنار
.. وكالزلزال بدائية
.. حررني .. من عقدي الأولى
.. مزق .. أقنعتي الشمعية
وادفني .. تحت رماد يديك
.. شهيدة عشق صوفية
.. أدفني
.. حيث يشاء الحب
.. أنا رابعة العدوية

الجمعة، 22 مايو 2015

يوميات نبى مهزوم يحمل قلماً لصلاح عبد الصبور

هذي يوميته الأولى
يأتي من بعدي من يعطي للألفاظ معانيها
يأتي من بعدي من لا يتحدث بالأمثال
إذ تتأبى أجنحة الأقوال
أن تسكن في تابوت الرمز الميت
يأتي من بعدي من يبري فاصلة الجملة
يأتي من بعدي من يغمس مدات الأحرف في النار
يأتي من بعدي من ينعى لي نفسي
يأتي من بعدي من يضع السيف برأسي
يأتي من بعدي من يتمنطق بالكلمة
ويغني بالسيف
هذا ما خط مساء اليوم الثاني
كهان الكلمات الكتبه
جهال الأروقة الكذبه
وفلاسفة الطلسمات
والبلداء الشعراء
جرذان الأحياء
وتماسيح الأموات
أقعوا – في صحن المعبد – مثل الدببه
حكوا أقفيتهم ، وتلاغوا كذباب الحانات
لا يعرف أحدهمو من أمر الكلمات
إلا غمغمة أو هسهسة أو تأتأة أو فأفأة
أو شقشقة أو سفسفة أو ما شابه ذلك من أصوات
وتسلوا بترامي الفقاعات
لما سكروا سكر الضفدع بالطين
طربوا بنعيق الأصوات المجنون
حتى ثقلت أجفانهمو ، واجتاحتهم شهوة عربدة فظه
فانطلقوا في نبرات مكتظه
ينتزعون ثياب الأفكار المومس والأفكار الحره
وتلوك الأشداق الفارغة القذره
لحم الكلمات المطعون
حتى ألقوا ببقايا قيئهم العنين
في رحم الحق
في رحم الخير
في رحم الحرية
هذا ما خط مساء اليوم الثالث
لا أملك أن أتكلم
فلتتكلم عني الريح
لا يمسكها إلا جدران الكون
لا أملك أن أتكلم
فليتكلم عني موج البحر
لا يمسكه إلا الموت على حبات الرمل
لا أملك أن أتكلم
فلتتكلم عني الأشجار
لا يحني هامتها إلا ميلاد الأثمار
لا أملك أن أتكلم
فليتكلم عني الصمت المفعم
هذا ما خط مساء اليوم الرابع
لا .. لا أملك إلا أن أتكلم
يا أهل مدينتنا
يا أهل مدينتنا
هذا قولي :انفجروا أو موتوا
رعب أكبر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم أن تختبئوا في حجراتكم
أو تحت وسائدكم ، أو في بالوعات الحمامات
لن ينجيكم أن تلتصقوا بالجدران ، إلى أن يصبح
كل منكم ظلا مشبوحا عانق ظلا
لن ينجيكم أن ترتدوا أطفالا
لن ينجيكم أن تقصر هاماتكمو حتى تلتصقوا بالأرض
أو أن تنكمشوا حتى يدخل أحدكمو في سم الإبره
لن ينجيكم أن تضعوا أقنعة القرده
لن ينجيكم أن تندمجوا أو تندغموا حتى تتكون ..من أجسادكم المرتعده
كومة قاذورات
فانفجروا أو موتوا
انفجروا أو موتوا
هذا ما خط مساء اليوم الخامس
– يا سيدنا القادم بعدي ؟؟
أصففت لتنزل فينا أجنداك ؟!
– لا ، إني أنزل وحدي
– يا سيدنا القادم من بعدي
هل أسرجت جوادك ؟؟
– لا ، ما زال جوادي مرخى بعد
– يا سيدنا ، هل أشرعت حسامك
أو أحكمت لثامك ؟؟
– لا ، سيفي لم يبرح جفن الغمد
وأنا لا أكشف عن وجهي إلا في أوج المجد
أو في بطن اللحد
– يا سيدنا هل أعددت خطابك أو نمقت كلامك ؟
– لا … كلماتي لا تولد أو تنفد
– يا سيدنا .. الصبر تبدد
والليل تمدد
– أنا لا اهبط إلا في منتصف الليل
في منتصف الوحشة
في منتصف اليأس
في منتصف الموت
– يا سيدنا ، إما أن تدركنا قبل الرعب القادم
أو لن تدركنا بعد.