الأربعاء، 28 ديسمبر 2022

من ربع قرن لنزار قباني

من ربع قرن وأنا
أمارس الركوع والسجود
أمارس القيام والقعود
أمارس التشخيص خلف حضرة الإمام
يقول : ( اللهم امحق دولة اليهود )
أقول : ( اللهم امحق دولة اليهود )
...

يقول : ( اللهم شتت شملهم )
أقول : ( اللهم شتت شملهم )
يقول : ( اللهم اقطع نسلهم )
أقول : ( اللهم اقطع نسلهم )
يقول : ( احرق حرثهم وزرعهم )
أقول : ( احرق حرثهم وزرعهم )

و هكذا يا سادتي الكرام
قضيت عشرين سنة ..
أعيش في حضيرة الأغنام
أعلف كالأغنام
أنام كالأغنام
أبول كالأغنام
أدور كالحبة في مسبحة الإمام
أعيد كالببغاء
كل ما يقول حضرة الإمام
لا عقل لي .. لا رأس ..لا أقدام ..
أستنشق الزكام من لحيته
والسل في العظام
قضيت عشرين سنة
مكوما ..كرزمة القش على السجادة الحمراء
أُجلد كل جمعة بخطبة غراء
أبتلع البيان ، والبديع ، والقصائد العصماء
أبتلع الهراء ..
عشرين عاما ..
وأنا يا سادتي أسكن في طاحونة
ما طحنت ـ قط ـ سوى الهواء ..

يا سادتي !
بخنجري هذا الذي ترونه
طعنته ..
في صدره والرقبة
طعنته ..
في عقله المنخور مثل الخشبة
طعنته باسمي أنا
و اسم الملايين من الأغنام
يا سادتي
أعرف أن تهمتي عقابها الإعدام
لكنني قتلت إذ قتلته
كل الصراصير التي تنشد في الظلام
و المسترخين على أرصفة الأحلام
قتلتُ إذ قتلته
كل الطفيليات في حديقة الإسلام
كل الذين يطلبون الرزق ..
من دُكَّانَةِ الإسلام
قتلت إذ قتلته يا سادتي الكرام
كل الذين منذ ألف عام
يزنون بالكلام ..

الأحد، 7 نوفمبر 2021

شرايين تاجية ل د. أحمد خالد توفيق

قد شاخ صغيرك يا أمي 

ما عاد صغيرًا يا أمي 

قد غادر مهدك كي يعرفْ

لكني حقًا لم أعرف

ابتعت فراء الحملانِ

جربت مسوح الرهبانِ

ولبست دروع الفرسانِ 

لكني 

ـ أقسم يا أمي

لم أخدع إلا مرآتي 

حتى في ثوب الشيطانِ

لم أدرك معنى لحياتي 

ولعمري هذي مأساتي 

سيموت صغيرك يا أمي 

أحلام شبابي أضنته

وقروح الماضي أدمته 

أجتاز مدينة إحباطي

إكليل العار على رأسي 

إني أحيا 

حقًا أحيا 

وبرغم تخاريفي أحيا

وبكل أكاذيبي أحيا 

وبدون طموحاتي أحيا 

والناس جميعًا إن كانوا

قد هزموا في الدنيا مثلي 

إن كانوا قد كذبوا مثلي 

فبأية معجزة ننسى ؟

وبأية معجزة نحيا ؟

أجيال

قد هُزمت قبلي 

وستُهزم أجيال بعدي 

فلماذا 

ـ عفوًا يا أمي ـ 

يكسوني العار أنا وحدي ؟

كي أكمل هذي الأغنية

لا يوجد عمر يكفيني 

أنواء الليل تحاصرني 

وتضيق 

تضيق 

شراييني

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

لأنك مني لفاروق جويدة

تغيبين عني..

وأمضي مع العمر مثل السحاب

وأرحل في الأفق بين التمني

وأهرب منك السنين الطوال

ويوم أضيع.. ويوم أغني..

أسافر وحدي غريبا غريبا

أتوه بحلمي وأشقى بفني

يولد فينا زمان طريد

يحلف فينا الأسى.. والتجني..

ولو دمرتنا رياح الزمان

فما زال في اللحن نبض المغني

تغيبين عني..

وأعلم أن الذي غاب قلبي

وأني إليك.. لأنك مني

* * *

تغيبين عني..

وأسأل نفسي ترى ما الغياب؟

بعاد المكان.. وطول السفر!

فماذا أقول وقد صرت بعضي

أراك بقلبي.. جميع البشر

وألقاك.. كالنور مأوى الحيارى

وألحان عمر تجيء وترحل

وإن طال فينا خريف الحياة

فما زال فيك ربيع الزهر

* * *

تغيبين عني..

فأشتاق نفسي

وأهفو لقلبي على راحتيك

نتوه.. ونشتاق نغدو حيارى

وما زال بيتي.. في مقلتيك..

ويمضي بي العمر في كل درب

فأنسى همومي على شاطئيك..

وإن مزقتنا دروب الحياة

فما زلت أشعر أني إليك..

أسافر عمري وألقاك يوما

فإني خلقت وقلبي لديك..

* * *

بعيدان نحن ومهما افترقنا

فما زال في راحتيك الأمان

تغيبين عني وكم من قريب..

يغيب وإن كان ملء المكان

فلا البعد يعني غياب الوجوه

ولا الشوق يعرف.. قيد الزمان

الجمعة، 3 يوليو 2015

قطتي الشاميـة لنزار قبانى

.. أضناني البرد ، فكومني
داخل قبضتك السحرية
.. خبئني فيها أياما
.. إحبسني فيها أعواما
.. إحبسني كالطير المرسوم
.. على مروحة صينيه
.. فالحبس لذيذ، ومثير
.. داخل قبضتك السحرية
.. لا تفتح كفك .. واتركني
.. أرعى كالأرنب
.. في غابات يديك الوحشية
لا تغضب مني .. لا تغضب
ادفنى حيث يشاء الحب
فأنا قطتك الشامية
.. هل احد
يغضب من قطته الشامية ؟
.. أتركني ألعب كالسنجاب
على الأدراج العاجية
.. وفتات السكر ، ألحسه
.. داخل قبضتك السحرية
أمنيتي تلك ، وما عندي
.. أغلى من تلك الأمنية
.. لو أملك زاوية بيديك
.. لكنت ملكت البشرية
.. خبئني .. في خلجان يديك
فإن الريح شمالية
، خبئني .. في أصداف البحر
وفي الأعشاب المائية
.. خبئني .. في يدك اليمنى
.. خبئني .. في يدك اليسرى
.. لن أطلب منك الحرية
.. فيداك .. هما المنفى
.. وهما.. أروع أشكال الحرية
.. أنت السجان.. وأنت السجن
وأنت قيودي الذهبية
.. قيدني .. يا ملكي الشرقي
.. فإني امرأة شرقية
.. تحلم بالخيل .. وبالفرسان
.. وبالكلمات الشعرية
- إني مولاتك – يا مولاي
.. فغص في صدري كالمدية
.. سافر في جسدي كالأفيون
.. وكالرائحة المنسية
.. سافر في شعري .. في نهدي
.. كطعنة رمح وثنية
سافر – يا ملكي – حيث تريد
.. فكل شطوطي رملية
.. سافر .. فالريح مواتية
.. وأنا .. راضية مرضية
.. ضيعني
.. في أحراج يديك
.. سئمت .. سئمت المدنية
.. حيث الأشجار بلا عمر
.. حيث الأزمان خرافية
.. أرجعني .. صافية كالنار
.. وكالزلزال بدائية
.. حررني .. من عقدي الأولى
.. مزق .. أقنعتي الشمعية
وادفني .. تحت رماد يديك
.. شهيدة عشق صوفية
.. أدفني
.. حيث يشاء الحب
.. أنا رابعة العدوية

الجمعة، 22 مايو 2015

يوميات نبى مهزوم يحمل قلماً لصلاح عبد الصبور

هذي يوميته الأولى
يأتي من بعدي من يعطي للألفاظ معانيها
يأتي من بعدي من لا يتحدث بالأمثال
إذ تتأبى أجنحة الأقوال
أن تسكن في تابوت الرمز الميت
يأتي من بعدي من يبري فاصلة الجملة
يأتي من بعدي من يغمس مدات الأحرف في النار
يأتي من بعدي من ينعى لي نفسي
يأتي من بعدي من يضع السيف برأسي
يأتي من بعدي من يتمنطق بالكلمة
ويغني بالسيف
هذا ما خط مساء اليوم الثاني
كهان الكلمات الكتبه
جهال الأروقة الكذبه
وفلاسفة الطلسمات
والبلداء الشعراء
جرذان الأحياء
وتماسيح الأموات
أقعوا – في صحن المعبد – مثل الدببه
حكوا أقفيتهم ، وتلاغوا كذباب الحانات
لا يعرف أحدهمو من أمر الكلمات
إلا غمغمة أو هسهسة أو تأتأة أو فأفأة
أو شقشقة أو سفسفة أو ما شابه ذلك من أصوات
وتسلوا بترامي الفقاعات
لما سكروا سكر الضفدع بالطين
طربوا بنعيق الأصوات المجنون
حتى ثقلت أجفانهمو ، واجتاحتهم شهوة عربدة فظه
فانطلقوا في نبرات مكتظه
ينتزعون ثياب الأفكار المومس والأفكار الحره
وتلوك الأشداق الفارغة القذره
لحم الكلمات المطعون
حتى ألقوا ببقايا قيئهم العنين
في رحم الحق
في رحم الخير
في رحم الحرية
هذا ما خط مساء اليوم الثالث
لا أملك أن أتكلم
فلتتكلم عني الريح
لا يمسكها إلا جدران الكون
لا أملك أن أتكلم
فليتكلم عني موج البحر
لا يمسكه إلا الموت على حبات الرمل
لا أملك أن أتكلم
فلتتكلم عني الأشجار
لا يحني هامتها إلا ميلاد الأثمار
لا أملك أن أتكلم
فليتكلم عني الصمت المفعم
هذا ما خط مساء اليوم الرابع
لا .. لا أملك إلا أن أتكلم
يا أهل مدينتنا
يا أهل مدينتنا
هذا قولي :انفجروا أو موتوا
رعب أكبر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم أن تختبئوا في حجراتكم
أو تحت وسائدكم ، أو في بالوعات الحمامات
لن ينجيكم أن تلتصقوا بالجدران ، إلى أن يصبح
كل منكم ظلا مشبوحا عانق ظلا
لن ينجيكم أن ترتدوا أطفالا
لن ينجيكم أن تقصر هاماتكمو حتى تلتصقوا بالأرض
أو أن تنكمشوا حتى يدخل أحدكمو في سم الإبره
لن ينجيكم أن تضعوا أقنعة القرده
لن ينجيكم أن تندمجوا أو تندغموا حتى تتكون ..من أجسادكم المرتعده
كومة قاذورات
فانفجروا أو موتوا
انفجروا أو موتوا
هذا ما خط مساء اليوم الخامس
– يا سيدنا القادم بعدي ؟؟
أصففت لتنزل فينا أجنداك ؟!
– لا ، إني أنزل وحدي
– يا سيدنا القادم من بعدي
هل أسرجت جوادك ؟؟
– لا ، ما زال جوادي مرخى بعد
– يا سيدنا ، هل أشرعت حسامك
أو أحكمت لثامك ؟؟
– لا ، سيفي لم يبرح جفن الغمد
وأنا لا أكشف عن وجهي إلا في أوج المجد
أو في بطن اللحد
– يا سيدنا هل أعددت خطابك أو نمقت كلامك ؟
– لا … كلماتي لا تولد أو تنفد
– يا سيدنا .. الصبر تبدد
والليل تمدد
– أنا لا اهبط إلا في منتصف الليل
في منتصف الوحشة
في منتصف اليأس
في منتصف الموت
– يا سيدنا ، إما أن تدركنا قبل الرعب القادم
أو لن تدركنا بعد.